فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
(١) أما ما يتعلق بالأخ السائل من جهة إثباته القرض في دفاتر الشركة، فهذا من الإشهاد على الربا وكتابته الذي ورد الحديث بذمه، والوعيد عليه، لكن مشكلة الربا عمت بها البلوى، وفي بعض البلاد الإسلامية لا يتيسر الحصول على تمويل خال من الربا، فإن أمكن للأخ أن يجد فرصة عمل أخرى تسلم من الربا، فالواجب الانتقال إليها، وإلا فعليه أن يتقي الله ما استطاع، ويجتهد أن يناصح المسؤولين بالشركة بالبحث عن مصادر تمويل تخلو من الحرام، وإذا اجتهد في ذلك وأخلص النية فهو موعود - إن شاء الله- بخير عظيم،؛ لقوله ﷺ: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً" رواه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وقوله ﵊: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري (٣٧٠١) ، ومسلم (٢٤٠٦) عن سهل بن سعد ﵁.
(٢) أما ما يتعلق بالموظفين الآخرين الذين يقومون بأعمال مشروعة في الأصل، لكنهم يحصلون على رواتبهم من إيرادات القرض الربوي، فلا حرج عليهم - إن شاء الله-؛ لأنه ثبت أن علياً ﵁ آجر نفسه على عهد النبي ﷺ من يهودي، انظر ما رواه الترمذي (٢٤٧٣) ، وابن ماجة (٢٤٤٧) ، واليهود يأكلون الربا بنص القرآن، لكن يبقى واجب النصيحة على الجميع بحسب الاستطاعة. والله أعلم.