Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٣٧٦

إذا كان صاحب الحديد قد فوَّض وكيله بأن يبيع الحديد بمبلغ محدد، وما زاد فهو له فباعه الوكيل فالزيادة للوكيل جائزة حسب الشرط بينهما؛ لحديث: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" رواه الترمذي (١٣٥٢) ، وابن ماجة (٢٣٥٣) من حديث عمرو بن عوف المزني ﵁، وإذا جاز للوكيل جاز للسماسرة الذين جلبوا له المشتري، أما إذا كان المالك للحديد لم يعط لوكيله ما زاد عن السعر الذي حدده له فباعه الوكيل بأكثر مما حدده له فلا يجوز له حينئذ أخذ هذه الزيادة، وإذا لم تجز للوكيل فلا تجوز للسماسرة من باب أولى؛ لتواطؤهم مع الوكيل على شرط أحل حراماً، وهو أكل مال الغير (المالك) بالباطل، وما بني على الباطل فهو باطل، والله يقول: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة: ١٨٨] ، وفي الحديث: "لا يربو لحمٌ نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي (٦١٤) ، وغيره من حديث كعب بن عجرة-﵁، فلا يجوز لك أخذ مبلغ مليون ريال لعملك سمساراً للوكيل؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان؛ والله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب" [المائدة: ٢] ، والرسول ﷺ يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي (٢٥١٨) ، والنسائي (٥٧١١) من حديث الحسن بن علي-﵄، وقال ﷺ: "والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم (٢٥٥٣) من حديث النواس بن سمعان-﵁، ولا أظن الأمر عندك إلا كذلك. والله أعلم.