فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
فإن صورة السؤال من صور المرابحة، وإجراء البنك من جهة شرائه البضاعة بـ (٧%) من قيمتها من التاجر أو الشركة أو المؤسسة لطالبها بربح محدد بحسب الفواتير التي يتقدم بها طالبها إلى البنك، على أن يدفع قيمتها بعد إبرام العقد أقساطاً شهرية - إجراء صحيح، وتصرف طالب البضاعة أو المرابحة بمثابة تصرف الوكيل عن البنك في تحديد نوع البضاعة، ويده عليها فيما لو قبضها عن البنك يد أمين؛ لأنه وكيل، ولا يكون مشترياً ولا مالكاً للبضاعة إلا بعقد بيع بينه وبين البنك، ولا يعد اتفاقه مع البنك على المرابحة وشراء البضاعة عقداً؛ لأن البنك حينئذ لا يملك البضاعة، فكيف يبيع ما ليس في ملكه؟ فهذا البيع لو حصل باطل؛ لقول الرسول ﷺ لحكيم بن حزام ﵁:"لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة (٢١٨٧) ، ويبدو من السؤال أن اتفاق الطرفين عبارة عن وعد بالشراء من جهة طالب البضاعة، إذ أشير في السؤال إلى أن هذا الاتفاق بين طالب المرابحة والبنك غير ملزم إذ بإمكانه التراجع عنه بعد التوقيع عليه، ويظهر من السؤال أن البنك يمنح حق التراجع للمتعاملين معه في هذه الصورة من المرابحة، وإلا لكان هذا الوعد ملزماً لطالب المرابحة؛ لأن الوفاء به من مكارم الأخلاق، ويلزم حتى تكون صورة هذه المرابحة صحيحة إجراء عقد بعد شراء البنك للبضاعة، وقبضها إن كانت من المطعومات وما في حكمها؛ لقول الرسول ﷺ:"من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه" متفق عليه البخاري (٢١٢٦) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وإن كانت البضاعة غير طعام جاز للبنك أن يبيعها لطالب البضاعة قبل قبضها؛ لقول ابن عمر ﵄:"وكنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول الله ﷺ فقال:"لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شيء" رواه الخمسة النسائي (٤٥٨٢) ، وأبو داود (٣٣٥٤) ، وأحمد (٦٢٣٩) ورواه بنحوه