فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
أن الحديث روي عن جماعة من الصحابة ﵃، ولا يصح منها عن المعصوم ﷺ شيء، ولا يعني ذلك بطلان معناه؛ لأن الأطباء يتحدثون كثيراً عن فوائد الصيام الصحية، وهو أمر مشاهد ومعروف، بل هو - أي الصيام - من الأساليب التي يستخدمها بعض الأطباء لعلاج بعض الأعراض، ولكن هنا ينبغي التنبُّه لأمرين:
الأول: أن المحدثين يهتمون ببيان صحة الحديث عن النبي ﷺ، وهل هو ثابت عنه من ذلك الطريق أم لا؟ وقد يكون معناه صحيحاً، أو صح موقوفاً عن بعض الصحابة ﵃ إلا أن صحة المعنى أو ثبوته عن الصحابي شيء، وصحة نسبته للنبي ﷺ شيء آخر.
الثاني: أن بعض الناس حينما يتحدث عن فوائد بعض العبادات الصحية أو الطبية، يوغل في ذلك ويبالغ مبالغة غير محمودة، حتى إنه ليخيل لبعض المستمعين أن تلك العبادة إنما شرعت لهذه الفوائد الطبية أو تلك، وهذا خطأ! لأن الغاية العظمى من مشروعية العبادات هي تعبيد الناس لرب العالمين ﷻ وحصول التذلل له -سبحانه- وزيادة الإيمان بالإقبال عليه ﵎، وحصول التأسي بالنبي ﷺ الذي شرع وبين لأمته هذه العبادات العظيمة.. نعم، في العبادات فوائد صحية وبدنية، لكنها تبع، وليست أصلاً، فينبغي أن تعطى حجمها اللائق بها، والله أعلم.