Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم صيام العشر من ذي الحجة

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٨٤

وبعد: فإن ضعف هذه الأحاديث الواردة بخصوص الحث على صيام أيام العشر، لا يلغي مشروعية صيامها؛ لأنها بلا شك من جملة العمل الصالح الذي ذكره النبي – ﷺ في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري وغيره ـ كما سبق آنفاً ـ. فإن قيل: ما لجواب عن قول عائشة ﵂ الذي سبق قريباً ـ: "ما رأيت رسول الله – ﷺ صائماً العشر قط " أفلا يدل ذلك على استثناء الصيام؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أن النبي – ﷺ ربما ترك العمل خشية أن يفرض على أمته ـ كما في الصحيحين من حديث عائشة ـ أو لعلة أخرى قد لا تظهر لنا، كتركه قيام الليل، وكتركه هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم ﵊، وأمثلة ذلك كثيرة. ومن جملة هذه الموانع، أن تركه – ﷺ لصيام العشر قد يكون لأن الصيام فيه نوع كلفة، ولديه – ﷺ من المهام العظيمة المتعدي نفعها للأمة من تبليغ الرسالة، والجهاد في سبيله، واستقبال الوفود، وإرسال الرسل، وكتابة الكتب، وغيرها من الأعمال الجسام، فلو صام كل هذه الأيام لربما حصل فيها نوع مشقة، بل ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أنه لما سأل عن صيام يوم وإفطار يوم قال" وددت أني طوقت ذلك".