فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
جاء في حديث أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ في مَكَانِهِ". ذكره البخاري معلقًا قبل رقم (٨٥٠) ، وفي إسناده ضعف، وقد أخرجه أبو داود (١٠٠٦) وابن ماجه (١٤٢٧) بلفظ: "أَيَعْجِزُ أحدُكم إذا صلَّى أنْ يتقدَّمَ أو يتأَخَّرَ أو عَن يمينِه أو عن شِمالِهِ؟ ". وأخرج أبو داود (٦١٦) وابن ماجه (١٤٢٨) عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُصلِّي الإِمَامُ في مَقَامِهِ الذي صلَّى فيه المَكْتُوبَةَ حتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ". كما جاء النهي صريًحا في ذلك، في صلاة الجمعة، ففي صحيح مسلم (٨٨٣) ، من حديث معاوية، ﵁، أنه قال للسائب بن أخت نمر: إذا صلَّيتَ الجُمُعةَ فلا، حتى تَكَلَّمَ أوْ تَخْرُجَ، فإن رسول الله ﷺ أمَرنا بذلك؛ ألَّا نُوصِلَ حتى نتكلَّمَ أوْ نَخْرُجَ. والعلة في ذلك حتى لا يلحق بالفرض ما ليس منه، وقيل بالنسبة للنافلة من أجل تكثير شهود البقاع له يوم القيامة، لأنه جاء في سنن الترمذي (٢٤٢٩) ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) [الزلزلة:٤] . قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا؛ أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: "فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا". والله أعلم.