فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
بل إن المصلي -حاضر الخطبة- لا يشرع له تشميت العاطس ولا رد السلام؛ لأنه كلام، والكلام منهي عنه وقت كلام الخطيب، واستثني من الكلام كلام الخطيب مع المستمع أو كلام المستمع للخطيب خاصة؛ لما ورد في كلامه ﷺ مع سليك الغطفاني لما جلس ولم يصل تحية المسجد كما جاء في البخاري (٩٣٠) ، ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وكلام الأعرابي مع الرسول ﷺ يطلب الدعاء إلى الله لما تأخر المطر كما في البخاري (٩٣٣) ، ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس ﵁.
ويأثم بعدم إنصاته لمخالفته أمر النبي ﷺ بالإنصات والسكوت وقت الخطبة، وصلاته صحيحة مجزئة عن الجمعة.
بل قد رغب النبي ﷺ في التبكير إلى الصلاة والدنو من الإمام وحسن الإنصات وعدم الانشغال، وعلَّق على ذلك الأجر العظيم فقال ﷺ:"من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام" وفي لفظ:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا" رواهما مسلم (٨٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
أما إذا كان لم يصل إلى المسجد، ولا زال في الطريق، فلا يجب الإنصات حتى يحضر المسجد.