Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم جمع مشتركتي الوقت

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٩٩

وقد احتج بالروايات المتقدمة الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وصاحباه، فقالوا: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة، وحملوا الروايات الأخرى الدالة على مشروعية الجمع على الجمع الصوري الذي أشار إليه السائل، وهو تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الصلاة الأخرى إلى أول وقتها، وهذا القول ضعيف من جهة الدليل؛ وذلك لورود النصوص الثابتة، والصريحة، والدالة على مشروعية الجمع في السفر الجمع الحقيقي لا الصوري - وذلك بأداء إحدى الصلاتين في وقت الأخرى، ومن تلك النصوص:

١. ما رواه أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب) متفق عليه (صحيح البخاري رقم ١١٢، وصحيح مسلم رقم ٧٠٤) .

٢. ما رواه البخاري في صحيحه (١٠٩١) من طريق سالم، ومسلم في صحيحه (٧٠٣) من طريق نافع، أن ابن عمر ﵄ كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: (إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) .

هذه بعض الأحاديث الصحيحة الدالة بوضوح على مشروعية الجمع، وأما حديث ابن مسعود ﵁ فقد أجاب عنه جمهور أهل العلم بعدة أجوبة، منها:

أن ابن مسعود ﵁ قد حدث بما رأى وحفظ، ومن حفظ - كأنس وابن عمر ﵄ حجة على من لم يحفظ، والله أعلم.