فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
(١) نعلم أن الأفعال في اللغة ثلاثة منها الأمر، ونعلم أن فعل الأمر من الرسول ﷺ يعني الوجوب، وهذا ما ورد في الأحاديث الخاصة بإطلاق اللحية، حيث أمرنا الرسول ﷺ بإطلاقها، ولفعل الأمر الذي في الحديث أصبح إطلاقها واجباً، فهل فعل الأمر الذي في الحديث والذي يأمرنا بمخالفة اليهود والصلاة في النعال والخفاف معناه الوجوب؟ وإذا كان كذلك فهل نأثم لعدم اتباع الأمر؟ وإذا لم يكن هناك ذنب فهل بالقياس لا يكون هناك ذنب لمن لا يطلق اللحية؟ مع العلم أن الأمر موجود في كلا الحديثين.
(٢) هل يفعل الرسول ﷺ عكس ما يأمرنا به حسب الحاجة أو حسب الظرف؟ حيث إنه ﷺ صلى بالنعال كما ورد في السنن لأبي داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً، وأيضا في سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن السائب قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره. فهل قياساً على ذلك يمكن لنا نحن أمة محمد ﷺ أن نتبع الرسول ﷺ في أي فعل أمرنا به حسب المتاح؟ أم أن فعل الأمر أساساً ليس قرينة كافية لحالة الوجوب، حيث إن الرسول ﷺ بنفسه لم يفعل ما أمرنا به؟ أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
تحدث العلماء عن الأمر ومسائله المختلفة، ومن ذلك الصيغ التي تدل على الأمر، حيث ذكروا عدداً من الصيغ التي يفهم منها الأمر، وقسموها إلى صيغٍ صريحة، وصيغ غير صريحة، فالصريحة:
(١) فعل الأمر (افعل) ، كقوله تعالى:" فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ... " الآية [الحج:٧٨] .
(٢) الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر (ليفعل) ، كقوله تعالى:"فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ... " الآية [النساء: ٧٤] .