Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ١٢٩

ولا غرابة في اغتسالها في الغرفة نفسها، فالمعروف أنهم كانوا في ذلك الوقت يغتسلون داخل البيوت، ويتخذون لذلك آلة تسمى (المخضب) تكون من النحاس غالباً، يجلس الشخص فيها يرخي ستارة من حوله ويغتسل. وفي هذه الحالة لا حرج من وجود غيره معه في نفس الغرفة، ويشهد لهذا ما في الحديث المشهور من دخول أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ على النبي ﷺ وهو يغتسل وفاطمة بنته ﵂ تستره بثوب صحيح البخاري (٢٨٠) ، صحيح مسلم (٣٣٦) .

(٣) لقد أرادت عائشة ﵂ أن تعلم هذين الولدين الاغتسال خطوة خطوة بشكل أقرب ما يكون إلى المشاهدة، وإن كانا لا يريانها لأنها -طبعاً- بينها وبينهما حجاب (ستارة) ، وقد ورد في بعض روايات هذه القصة التي لا تخلو من ضعف أنها كانت تختبرهما بعد كل خطوة بأن تسألهما عن الخطوة الموالية وتصحح معلوماتهما.

وتعتبر هذه الطريقة رائدة في إيصال المعلومات إلى الأولاد كما أنها سهلة التطبيق الآن؛ فبالإمكان أن أستدعي أحد الأولاد، وأجعله يقف خلف الباب وأسأله عند كل خطوة ما هي الخطوة التي عليَّ أن أقوم بها الآن؛ فأضمن بذلك سلامة فهمه وتصوره للعملية ومقدرته على التطبيق.

(٤) لقد جاء التصريح في هذا الأثر أن أحد صاحبي هذه القصة أخو عائشة ﵂ من الرضاعة، وقد ورد في بعض الروايات أنه من بني أبي القعيس، وهم محارم لها من الرضاعة كما هو مشهور. صحيح البخاري (٤٥١٨) .

وأما الثاني وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ فإن عائشة ﵂ خالته من الرضاعة؛ أرضعته أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. [انظر: التمهيد لابن عبد البر ٧/٦١، وسير أعلام النبلاء ٤/٢٨٨] وقد يكون في وقت هذه القصة صغيراً دون البلوغ؛ لأنه ولد سنة بضع وعشرين للهجرة، ولأن أمه من الرضاعة -أم كلثوم- لم تولد إلا بعد وفاة والدها ﵁ وأرضاه- كما هو مشهور.

وبعد.. فأرجو أن تكون هذه الإيضاحات مزيلة لما يقع في النفس، موضحة لما حدث من لبس. والله ﷾ أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.