Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم الصيام طوال أيام الحرب

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٤٦

الحمد لله، لقد جاءت شريعة الإسلام التي بعث الله بها محمداً ﷺ-بكل ما فيه الخير والسعادة لمن قبلها وتمسك بها، فقد دل كتاب الله وسنة رسوله ﵊ على أنهم أصحاب السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، فشرع الله لعباده أنواع العبادات التي يتقربون بها إلى الله، ويستجلبون بها فضله ﷾، ومغفرته، ورحمته في الدنيا والآخرة، ويستجلبون بها النصر على الأعداء، وجماع ذلك تقوى الله في السر والعلانية، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، والاستكثار من الأعمال الصالحة التي ندب الله إليها عباده في كتابه، وندب إليها رسوله ﷺ في سنته، ومن أعظم الأسباب التي شرعها الله لجلب المنافع، ودفع المضار الدعاء، قال تعالى: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [الأعراف:٥٥] ، وقال تعالى: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية٦٠] ، وأخبر عن رسله ﵈ بذلك، وأنهم ﵈ يدعون الله بكشف ضروراتهم ونصرهم على أعدائهم، وهكذا كان الرسول ﵊ وأصحابه إذا اشتد بهم أمر لجأوا إلى الدعاء، لأن الأمر كله لله، والملك كله له، فبيده الملك، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فعلى المسلمين أن يقتدوا بنبيهم ﷺ وأصحابه الكرام ﵃، ويهتدوا ويقتدوا بهدي الأنبياء، كما أمر الله بذلك نبيه ﷺ في قوله: "أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" [الأنعام: من الآية٩٠] ، ولم يأت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵊ الأمر بوجوب أو استحباب الاتفاق على الصيام في أيام الشدائد، من أجل تحري الدعاء عند الإفطار، فالدعوة إلى ذلك دعوة إلى ما لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ، فهو بدعة، ولكن يغني عن ذلك حثَّ الناس على التوبة