Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم حقيقة رفع عيسى ﵇ إلى السماء

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٣٠٩

والتوفي هنا قبض الأرواح عن التصرف في حال النوم، واستيفاء العقل والتمييز إلى وقت اليقظة، والذي ينام كأنه استوفى حركاته من اليقظة.

الثاني: يطلق التوفي على الموت، وذلك وقت انقضاء الأجل، وفيه استيفاء للروح دون البدن، فيستوفي الله الروح كما في قوله تعالى: " حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون " [الأنعام: ٦١] . أما البدن فليس فيه هنا استيفاء ولا قبض، بل يبقى في الأرض ويوارى في التراب.

الثالث: يطلق التوفي على توفي الروح والبدن جميعاً، أي قبضهما واستيفاؤهما جميعاً، وهذا الذي حصل للمسيح ﵇، وبذلك خرج عن حال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس والنوم وغيرها، فحاله ﵇ ليست كحال أهل الأرض في ذلك.

وعلى هذا فمعنى التوفي في قوله تعالى: " وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ... " [آل عمران: ٥٥] . أي قابضك ورافعك في الدنيا من غير موت، وهذا التوفي يحتمل معنيين، وكلاهما صحيح:

الأول: أي رافعك إلي وافياً لم ينالوا منك شيئاً، كما يقال: توفيت من كذا وكذا واستوفيته: إذا أخذته تاماً.

الثاني: إني متسلّمك، كما يقال: توفيت منه كذا: أي تسلمته وقبضته.