فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
الثالث: أنك إذا قارنت بين أسلوب القرآن وبلاغته وفصاحته، وبين نصوص العهدين وجدت الفرق العظيم، فنصوص العهدين تغلب عليها الركاكة في الأسلوب، وأما القرآن فقد أعيا أساطين البلاغة إلى اليوم أن يأتوا ولو بسورة أو بآية مثله، فكيف يقال إنه قد صيغ من كتب أولئك الذين لا يستطيعون الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
أما الجانب الثاني من السؤال فيقال بإجمال:
إن محمداً ﷺ لم يقرأ ولم يكتب، ومع ذلك فقد جاءت في القرآن أخبار علمية لم يعرفها العالم إلا في منتصف القرن العشرين، فمن الذي علم محمداً ﷺ هذه الحقائق العظيمة؟! إنه الله الذي يعلم ما كان وما سيكون.
ومن جهة أخرى فقد أخبر النبي ﷺ بأمور ستقع، وبالفعل وقعت كما أخبر بها، كما أخبر بفتح القسطنطينية، وغير ذلك مما وقع كما أخبر.
ثم إن هرقل ملك الروم شهد شهادة عقلية بقوله لما أخبره أبو سفيان بأن النبي ﷺ لا يكذب، قال: وما كان ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله.
وأحيل السائل على كتابات الدكتور زغلول النجار حفظه الله، وكتابات الشيخ عبد المجيد الزنداني، لتوضح له هذه الجوانب، كما أحيله على كتاب (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) للدكتور الطبيب موريس بوكاي الفرنسي، حيث خرج بشهادة مفادها أن التوراة والإنجيل تتصادم مع النظريات العلمية الحديثة، أما القرآن فإنه يتفق معها، وهذا دليل على أنه من عند الله، وتلك الكتب المحرفة من البشر، والله أعلم.