Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم هل الخوارج كفار؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٠٢

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فالخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه- اختلف الناس في حكمهم هل هم كفار أم لا؟ والصحابة – رضوان الله تعالى عليهم- وهم القدوة لا يكفرونهم. بل إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه – والذي ناله من أذاهم ما ناله، من الخروج عليه وقتاله وتكفيرهم إياه، وفي آخر الأمر قتلهم له – رضي الله تعالى عنه – لا يرى تكفيرهم، وهذا قمة الورع والإنصاف منه – ﵁ لا كما يقوله بعض أصحاب الأهواء " نكفر من كفَّرنا" فلما سئل –﵁ عنهم: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. قيل له: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً – يعني على عكس الخوارج وما عرف من كثرة عبادتهم وذكرهم لله – تعالى -. قال: فماذا يكونون؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا أو كما قال – ﵁ – وهذا القول طبقه عملياً علي – رضي الله تعالى عنه – ومعه الصحابة –﵃ فلم يعاملهم معاملة المرتدين كما كان في زمن أبي بكر – رضي الله تعالى عنهم- فلم يبدأهم بقتال ولم يجهز على جريحهم ولم يسب نساءهم ... إلخ. وهذا هو الصحيح في الحكم على الخوارج، والأحاديث التي وردت فيهم من قول النبي – ﷺ –: "بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية" رواه البخاري (٤٣٥١) ،ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري-﵁ وقوله –ﷺ:" كلاب أهل النار" رواه ابن ماجة (١٧٦) من حديث أبي أمامة –﵁، وأمره- ﷺ – بقتالهم والثناء على من قتلهم أو قتلوه فيما رواه البخاري (٣٦١١) ، ومسلم (١٠٦٦) من حديث علي –﵁ فهذه النصوص لا تدل على كفرهم بأعيانهم، ولا يلزم من الأمر بالقتال أن يكونوا كفاراً، وإنما هي من نصوص الوعيد الدالة على