Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم التبرك بتراب من قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٦٢

فالذي يظهر من هذه الأعمال المسؤول عنها أنها من خرافات القبوريين، والقبوريون يصرفون الناس بأفاعيلهم هذه عما ثبت بالسنة التبرك به والاستشفاء به ويصرفونهم إلى القبور والموتى، وهذه من أكبر ذرائع الشرك التي جاء الإسلام بسدها، ومما يدل على أنه لا يجوز التبرك بأتربة القبور ولا الاستشفاء بها أن صحابة رسول الله –ﷺ وتابعيهم -وهم أحرص الناس على السنة وأحبهم لرسول الله –ﷺ وأكثرهم تعظيماً له وأعرفهم بأحكام دينهم- لم يرد عن أحد منهم أنه كان يأخذ شيئاً من تراب قبر النبي –ﷺ ويتبرك به أو يستشفي، مع أن القبر كان تراباً وفي غرفة عائشة –﵂ ومن السهولة بمكان الوصول إليه والأخذ من ترابه، نعم يجوز التبرك والاستشفاء بما ثبت من آثار النبي –ﷺ كعرقه ولعابه وشعره بأبي هو وأمي –ﷺ كما فعلت أم سليم وبقية الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- لكن من المقطوع به أنه لم يبق من أثر النبي –ﷺ شيء البتة، وما زعم أنه من أثر النبي –ﷺ كما يقال عن شعره في الهند أو غير ذلك فهو من الكذب واستعطاف عقول الناس لاستدرار أموالهم، أما إمكانية الدخول إلى قبر النبي –ﷺ الآن فهذا أمر لا دخل للواسطة فيه الآن، والظاهر أنه -كما ذكرت السائلة- مصبوب حوله الرصاص لا يستطيع أن يصل إلى تربته أحد –والله أعلم- وقد قال ابن القيم في نونيته عند حديث: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد" رواه أحمد (٧٣١١) ، وغيره عن أبي هريرة-﵁ قال:

فأجاب رب العالمين دعاءه*** وأحاطه بثلاثة الجدران

حتى غدت أرجاؤه بدعائه*** في عزة وحماية وصيان.