Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم هل في هذا القول طعن في الصحابة، ﵃؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢١

والشيء المهم أن المقدمة المذكورة هي من كلام الذهبي، فيما يظهر لمن تعرّف أسلوبه، ولكن لعلها اجتلبت من موطن آخر، والنص المذكور في السؤال ليس فيه إشكال بل هو واضح إلا قوله: (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ، وأظن هذا هو محل السؤال، ويظهر لي حمل هذا الكلام على أحد أمرين:

الأول: أن يكون مراده إطلاق بعضهم على بعض هذا الذنب وقع منه ظنًّا أنه منافق لأجله، كقول عمر، ﵁، في حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) . وكقول الأنصاريين في مالك بن الدخشم لما رأوا من مجالسته للمنافقين، ولما قاله النبي ﷺ: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وأَنِّي رسولُ اللهِ؟ ". قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه. أخرجه مسلم (٣٣) ، وهذا ظاهر في أنهم يعتقدونه منافقًا في الباطن، ونحو ذلك من الأحداث التي هي بتأويل، كما هو في كلام الذهبي، فعمر, ﵁، متأول في قوله؛ لعظم فعل حاطب، والأنصاريون كذلك متأولون.

الثاني: أن يكون معنى كلام الذهبي الإشارة إلى ما وقع من الفتنة والقتال، وكلام بعضهم في بعض واستباحة قتاله، وكل ذلك بتأويل.

والمعنى الأول أقرب لكلام الذهبي، فإن الثاني ليس فيه تكفير وإنما هو قتال. والله أعلم.