فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
كيف لا يحب وهو الذي بلغ الكمال في رأفته ورحمته بأمته وحرصه على هدايتها: يقول تعالى: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" [التوبة: ١٢٨] ، وقال سبحانه: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" [الأنفال: ٣٣] ، وروى مسلم (٢٠٢) عن ابن عمرو-﵄: أن رسول الله ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم- ﵇: "رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم" [إبراهيم: ٣٦] ، وقال عيسى- ﵇: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" [المائدة: ١١٨] . فرفع يديه وقال: "اللهم أمتي أمتي" وبكى، فقال الله-﷿ يا جبريل، اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال: وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد ﷺ فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك".
وروى البخاري (٦٣٠٤) ، ومسلم (١٩٩) ، واللفظ له عن أبي هريرة-﵁ مرفوعاً: "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً".
كيف لا يحب يا أخي الكريم وهو الذي حقق الكمال في نصحه للأمة. "لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" [آل عمران: ١٦٤] ، وقال تعالى: "كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون" [البقرة: ١٥١] .
كيف لا يحب وهو صاحب الأخلاق العالية. "وإنك لعلى خلق عظيم" [القلم: ٤] .
فيا أخي الفاضل: ذكر نفسك بهذه النصوص في وجوب حب الرسول ﷺ-وخطورة تسرب شيء خلاف ذلك، وأحسب أنك مؤمن وأن هذه وساوس شيطانية، يريد بها إبليس أن يصدك عن الدين ويدخلك في عالم الشك والريب ليصل بك إلى الكفر، فإذا وجدت شيء من ذلك فعليك بالتالي:
١- كثرة التعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- الإلحاح على الله أن يثبت قلبك على الإيمان والدين، كما كان يدعو سيد الخلق
رسول الله ﷺ بقوله:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (٢١٤٠) ، وابن ماجة (٣٨٣٤) من حديث أنس ﵁.
٣- ذكر نفسك أن إيمانك يقوم على أركان من أعظمها حب الله وحب رسوله ﷺ فاحذر أن تتجاوزهما؛ حتى لا تفقد إيمانك.
٤- اقرأ في سيرته ﷺ وشمائله؛ حتى يقوى حبك له.
٥- اجلس بين يدي العلماء وطلبة العلم مستفيداً من علمهم، راغباً في صيانة دينك وعقلك وقلبك من نزغات الشيطان.