Skip to content

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس المبحث الثالث: ما ورد في السنة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس

محمد بن سعد آل سعود

Printed page ٣٠٧

تطلع الشمس دون أن يكون ذلك منه في عامة الأوقات. فإنّه قد يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات وليس بحضرته أحد يُصلح هذا القدر من شأنه، ولا يراعي مثل هذا من حاله.

ولا يجوز أن يُظن به الامتناع من الصلاة في وقتها. ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه، والإيقاظ ممن يحضره، ويشاهده ١.

وإذا نظرنا إلى المسألة من منظور المداراة فإنّا نصنّفها في دائرة الملاينة، والرفق، والمسايرة من العالم للمتعلّم. لإعادة النظر فيما يأتي به المتعلّم من أمور في العبادة تخالف قواعدها، جهلاً من الفاعل أو تقصيرًا. وحرصًا من العالم على تعليمه إياها ونصحه بالتي هي أحسن، متدرجًا معه من صغار المسائل إلى كبارها حتَّى لا ينفر.

وهذا الموقف يشبه - مع الفارق - الَّذي اعتاد على فعل محرّم كشرب الخمر مثلاً. فليس من حسن التوجيه الطلب منه الكفّ عن ذلك في التوِّ واللَّحظة، ولكن بالتدرج، والمتابعة، والنصيحة، والتذكير بعواقب الأمور.

ونجد بحمد الله في كتاب الله العزيز ما يؤكد صحّة هذا النهج في الإصلاح والتربية.

قال عمر: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتِ آية الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ آية / ٢١٩، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا. فَنَزَلَتِ الآية الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ آية / ٤٣.