شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
تجوزا في الظرف فجعلوه اسماً كما قال تعالى: ﴿مجمْعَ بَيْنِهِمَا﴾ (١)، و ﴿مِنْ بَيْنِنَا وبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (٢)، و ﴿ذاتَ بينكم﴾ (٣).
قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: معناه وصلكم.
فإن قيل: كيف يكون بمعنى الوصل على قوله وهو للفرقة؟ قيل: لما كثر استعماله طرفاً بين الشيئين وبينهما ملابسة ومخالطة صار لذلك بمنزلة الوصلة فاتسع في استعماله فيها.
وقال بعض العلماء: هو على إسناد الفعل إلى الظرف، كما نقول: قوتل خلفُكم وأمامُكم، والنصب بمعنى وقع التقطع بينكم، كما تقول: جُمِع بين الشيئين تريد أُوقِع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل.
ابن الأعرابي: لقد تقطع الذي كان بينكم.
أبو إسحاق (٤): لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم.
الفرَّاء في قراءة عبد الله: (ما بينكم)، قال (٥): «وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل ليبين ترك نصباً، كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصباً وهو في موضع الرفع، لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك تقول بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد إذا أفردته أجريته بالعربية»