تقريب فتاوى ابن تيمية
يَدْخُلُوا فِي لَفْظِ: (أَهْلِ الْكِتَابِ)؛ إذ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ كِتَابٌ لَا مُبَدَّلٌ وَلَا غَيْرُ مُبَدَّلٍ، وَلَا مَنْسُوخٌ وَلَا غَيْرُ مَنْسُوخٍ. [٣٢/ ١٨٧ - ١٨٩]
* * *
(بَابُ الصَّدَاقِ)
٤٤٤٤ - السُّنَّةُ: تَخْفِيفُ الصَّدَاقِ وَأَلَّا يَزِيدَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَنَاتِهِ، فَقَد رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً" (١).
وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ صَدَاقًا يَضُرُّ بِهِ إنْ نَقَدَهُ، وَيَعْجِزُ عَن وَفَائِهِ إنْ كَانَ دَينًا.
وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالْخُيَلَاءِ وَالرِّيَاءِ مِن تَكْثِيرِ الْمَهْرِ لِلرِّيَاءِ وَالْفَخْرِ، وَهُم لَا يَقْصِدُونَ أَخْذَهُ مِن الزَّوْجِ، وَهُوَ يَنْوِي أَلَّا يُعْطِيَهُم إيَّاهُ: فَهَذَا مُنْكَرٌ قَبِيحٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، خَارِجٌ عَن الشَّرِيعَةِ.
وَإِن قَصَدَ الزَّوْجُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ فِي الْغَالِبِ لَا يُطِيقُة: فَقَد حَمَّلَ نَفْسَهُ، وَشَغَلَ ذِمَّتَه، وَتَعَرَّضَ لِنَقْصِ حَسَنَاتِهِ، وَارْتهَانِهِ بِالدَّيْنِ، وَأَهْلُ الْمَرْاةِ قَد آذَوْا صِهْرَهُم وَضَرُّوهُ.
وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الصَّدَاقِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا بَنَاتِهِ، وَكَانَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِمِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ بِالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ نَحْوًا مِن تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَد اسْتَنَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّدَاقِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قُلْت لِعَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيِّ عَشْرَةَ أُوقِيَّة وَنَشًّا.