Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية العشرة المبشرون بالجنة أفضل من نساء النبي ﷺ -

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٢٥

الْعِلْمِ مَا لَمْ تَشْركْهَا فِيهِ خَدِيجَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَن غَيْرِهَا. [٤/ ٣٩٣]

* * *

(جملة أزواج النبي أفضل من جملة بناته)

١٢١٤ - إِذَا قِيلَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إنَّ جُمْلَةَ أَزْوَاجِهِ ﵊ أَفْضَلُ مِن جُمْلَةِ بَنَاتِهِ: كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ أَزْوَاجَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَالْفَاضِلَةُ فِيهِنَّ أَكْثَرُ مِن الْفَاضِلَةِ فِي بَنَاتِهِ. [٤/ ٣٩٥]

* * *

(الْعَشْرَة المبشرون بالجنة أفضل من نِسَاء النَّبِيِّ ﷺ

-)

١٢١٥ - أَمَّا نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُنَّ أَفْضَلُ مِن الْعَشْرَةِ (١) إلَّا أَبُو محَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مَن بَلَغَهُ مِن أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ.

وَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ.

وَحُجَّتُهُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا فَاسِدَةٌ؛ فَإِنَّه احْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَدَرَجَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، فَيكُونُ أَزْوَاجُهُ فِي دَرَجَتِهِ.

وَهَذَا يُوجِبُ عَلَيْهِ: أَنْ يَكُونَ أَزْوَاجُهُ أَفْضَلَ مِن الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ كُلِّ رَجُلٍ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِمَن هُوَ مِثْلُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَن يَطُوفُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِن الْوِلْدَانِ وَمَن يُزَوَّجُ بِهِ مِن الْحُورِ الْعِينِ أَفْضَلُ مِن الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَعْلَمُ بُطْلَانَهُ عُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"، فَإِنَّمَا ذَكَرَ فَضْلَهَا عَلَى النِّسَاءِ فَقَطْ.

* * *