Skip to content

الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء الفصل الثالث: في إبطال تحريفات أهل البدع لهذا الأثر

الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

Printed page ٤٤

وسأقتصر في التمثيل على ذلك بنقلين عن اثنين من المعاصرين حول ما فهماه من كلامه ﵀، ثم أوضِّح ما في ذلك من انحراف وفساد وشطط في فهم كلام الإمام مالك ﵀.

١- قال الكوثري معلِّقاً على أثر الإمام مالك: "الاستواء معلوم يعني مورده في اللغة والكيفية التي أرادها الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة، فمن يقدر أن يعيِّنها؟ فتحصّل لك من كلام إمام المسلمين مالك أنَّ الاستواء معلوم وأنَّ ما يجوز على الله غير متعيّن وما يستحيل عليه هو منزّه عنه"١.

ففهم من كلام الإمام مالك ﵀ أنَّه أراد تفويض المعنى، لأنَّ الاستواء بزعمه مورده في اللغة جاء على معان عديدة ولا يُدرى ما المقصود بالاستواء المضاف إلى الله منها، ولهذا قال: "والكيفية التي أرادها الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة فمن يقدر أن يعيِّنها؟ ".

ولهذا قال في تعليقه على الأسماء والصفات للبيهقي: "الاستواء الثابت له ﷻ استواء يليق بجلاله على مراد الله ومراد رسوله من غير خوض في المعنى كما هو مسلك السلف"٢.

٢- وقال البوطي بعد ما قرّر أنَّ مذهب الخلَف هو تأويل النصوص: "وهكذا فقد كان بوسع الإمام مالك ﵀ أن يقول في عصره لذلك الذي سأله عن معنى الاستواء في الآية: "الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، إذ كان العصر عصر إيمان