Skip to content

نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي عود لمناقشة المعارض في السؤال عن الله بأين وما ورد في ذلك

نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ١/ ٥٠٨

الْعَرْش، وَبِكُل مَكَانٍ لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ.

فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا قَوْلُكَ: كَالْمَخْلُوقِ. فَهَذِهِ كُلْفَةٌ١ مِنْكَ وَتَلْبِيسٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَكِنَّهُ بِمَكَانٍ يَعْقِلُهُ الْمَخْلُوقُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَمْكِنَةِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَبِمَنْ هُوَ فِي، كُلِّ مَكَانٍ. مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَدْرِ مَنْ يَعْبُدُ، وَمَنْ يُوَحِّدُ.

مَعَ أَنَّكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ تَعْقِلُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ سَمَاءٍ وَمن أَرض.

وَمَا اشْتِرَاطُكَ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَتَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ كذ وَكَذَا، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ. لَمْ تشْتَرط ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ٢ عَلَى أَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين سَأَلَ الْأمة السوادء "أَيْنَ اللَّهُ؟ " لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ كَمَا اشْتَرَطْتَ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حلولًا كحلول كذ وَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَتْ: "فِي السَّمَاءِ: "٤ فَاكَتْفَى مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: كَيْفَ كَيْنُونَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَكَيْفَ حُلُولُهُ فِيهَا؟

وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ. فَهَذَا أَصْلُ الْكَلَام جَهْمٍ٥ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ