Skip to content

نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي

نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ١/ ٢٨

يَقُولُوا: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَكَانَ فِي مُقَدّمَة من ابْتُلِيَ بذلك الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ وَمُحَمّد بن نوح، حَيْثُ سيقا مكبلين بالحديد إِلَى طرطوس للقاء الْمَأْمُون، فَتوفي ابْن نوح فِي الطَّرِيق، ووافت الْمَأْمُون الْمنية قبل أَن يصل إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، إِلَّا أَنه لم يودع الدُّنْيَا من غير أَن يُوصي أَخَاهُ المعتصم بالاستمساك بمذهبه فِي الْقُرْآن ودعوة النَّاس إِلَيْهِ بِقُوَّة السُّلْطَان.

وَبلغ الْبلَاء أشده والمحنة أقصاها فِي عهد المعتصم ثمَّ الواثق، وتحاوزت الْفِتْنَة الإِمَام أَحْمد إِلَى غَيره من الْفُقَهَاء أَمْثَال يُوسُف الْبُوَيْطِيّ الْفَقِيه الْمصْرِيّ صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي الَّذِي مَاتَ فِي أصفاده لما امْتنع عَن القَوْل بِخلق الْقُرْآن، وأمثال نعيم بن حَمَّاد الَّذِي مَاتَ فِي سجن الواثق مُقَيّدا لذَلِك١.

إِلَى أَن جَاءَ عهد المتَوَكل وَفِي ذَلِك يَقُول المَسْعُودِيّ: "وَلما أفضت الْخلَافَة إِلَى المتَوَكل أَمر بترك النّظر والمباحثة فِي الْجِدَال، وَالتّرْك لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس فِي أَيَّام المعتصم والواثق والمأمون، وَأمر النَّاس بِالتَّسْلِيمِ والتقليد، وَأمر شُيُوخ الْمُحدثين بِالتَّحْدِيثِ وَإِظْهَار السّنة وَالْجَمَاعَة" ٢.