Skip to content

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر أمثلة من تفسيره

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

فهد الرومي

Printed page ٢/ ٥٢٤

ولذا فلا تثريب عليَّ أن ذكرت بعض الأمثلة لبعض الأنواع التي جاءت في تفسيره -رحمه الله تعالى- فهي أنواع كثيرة وأمثلة أكثر، فمن ذلك:

بيان الإجمال:

وقد ذكر -رحمه الله تعالى- في مقدمة تفسيره أن الإجمال يكون بسبب الاشتراك، سواء كان الاشتراك في اسم أو فعل أو حرف.

ومن الاشتراك في اسم قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ ١، قال -رحمه الله تعالى- في ذلك: "في المراد بالعتيق هنا للعلماء ثلاثة أقوال:

الأول: أن المراد به القديم؛ لأنه أقدم مواضع التعبد.

الثاني: أن الله أعتقه من الجبابرة.

الثالث: أن المراد بالعتق فيه الكرم، والعرب تسمي القديم عتيقًا وعاتقًا، ومنه قول حسان ﵁:

كالمسك تخلطه بماء سحابة ... أو عاتق كدم الذبيح مدام

لأن مراده بالعاتق الخمر القديمة التي طال مكثها في دنها زمنًا طويلًا، وتسمي الكرم عتقًا، ومنه قول كعب بن زهير:

قنواء في حرتيها لبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل

فقوله عتق مبين؛ أي: كرم ظاهر، ومنه قول المتنبي:

وبين عتق الخيل في أصواتها

أي: كرمها، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق، وهو معروف.

وإذا علمت ذلك فاعلم أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى: القديم الأول، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ الآية، مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق؛ ولكن القرآن دل على