Skip to content

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي ذكر التورية

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

الحموي، ابن حجة

Printed page ٢/ ٢١١

الشيخ جمال الدين -رحمه الله تعالى- أراد بالسحر الحلال الذي ما وجده في ديوان صفي الدين التورية لا غير، وما ذاك إلا أن الشيخ صفي الدين كان أجنبيًّا منها، ولهذا لم أنظمه في سلك القوم الذين مشوا في نظم التورية تحت العلم الفاضلي والعلم النباتي، وغايته أنه رضي بالشعر الساذج المنسجم، وتعرض للتورية في بعض المواضع، ولكن سبكها في غير قالبها؛ لأنه لم يكن في طباعه ويأتي الكلام على ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى. ومن نظم الشيخ جلال الدين -غفر الله له- والمعنى في مراده ومفهوم قوله:

ذكر المصطفى ثلاثين دجّا ... لًا يجيئون في قيام الساعة١

فيهم أعور وقد صح بالبر ... هان أن جا كواحدٍ من جماعه

ويعجبني قوله، في آثار النبي، ﷺ:

يا عين إنْ بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشط مزاره٢

فلقد حظيت من الزمان بطائل ... إن لم تريه فهذه آثاره٣

ومن لطائف شمس الدين بن المزين، في باب التورية، ما أنشدنيه من لفظه لنفسه:

مدير الكاس حدثنا ودعنا ... بعيشك من كئوسك والخبيث

حديثك عن قديم الراح يغني ... فلا تسقي الأنام سوى الحديث٤

وأنشدني من لفظه لنفسه أيضًا:

ومليح لالاه يحكيه حسنًا ... فهو كالبدر في الدّجى يتلالا٥

قلت قصدي من الأنام مليح ... هكذا هكذا وإلا فلا لا

ومن نكته اللطيفة قوله:

قلت للأحدب لما ... أن رأى الوجد علاني٦

أنا أبقى وبوجدي ... فيك يا أحدب فاني