Skip to content

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي ذكر حسن التخلص

خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

الحموي، ابن حجة

Printed page ١/ ٣٤٦

وبكر هذه القافية أنا أبو عذرتها، وأول من حصل له الفتح في تحريك نكتتها، وقلت بعد المطلع منها:

أنفقت عمري وصحتي شغفا ... عليك والصبر آخر النفقة

غصن خلاف يميس من خفر ... قلوبنا في هواه متفقه

قوامه في اعتداله إلف ... سبحان من مده ومن مشقه١

عيناي بالثغر مع ذوائبه ... في أوَّل الاصطباح مغتبقه٢

أمير حسن بقرطه ظهرت ... له جنود لكن من الحلقه

عامر بيت الوصال خربه ... وقال ما أنت هذه الطبقه

بدر منير قسا برؤيته ... لكن نرى عند خده شفقه

قالوا لبدر التمام منه ضيا ... قلت وعيش الهوى لقد محقه٣

وحمل الصبح من محاسنه ... أثقال نور لكنه فلقه

وماس في الروض كل غصن نقا ... غدا إلى الله رافعًا ورقه

وانظر إلى الظبي كيف يرمقه ... ويأخذ الغنج منه بالسرقه

فقيل والظبي ما يقابل ... فقلت والله ما له حدقه٤

قلت له إن جفن مقلته ... يشبه سهمًا بعجبه رشقه

خفت من القتل رحت أملقه ... سابقني مدمعي جرى ملقه٥

ولم أزل ناشرًا علم التورية إلى أن وصلت إلى المخلص بها فقلت:

طرقت بب الحبيب والرقبا ... عليَّ من خيفة اللقا حنقه٦

قالوا فما تبتغي فقلت لهم ... حتى تخلصت أبغي صدقه

قولي: حتى تخلصت، لا يخفى ما في من زيادة الحسن على أهل النظر من أهل الأدب، ومثله قولي من قصيدة مصغرة مدحت بها قاضي القضاة شمس الدين النويري، مطلعها:

طريفي من لييلات الهجير ... مقيريح الجفين من السهير٩