خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي
وأما قصيدتي النبوية، الموسومة بأمانة الخائف، فإنها عزيب١ هذا البارق، وحلبة مجرى هذه السوابق، لأنني لم أخرج في تغزلها عن التباري والتشبيب بذكر المنازل المعهودة، وبراعتها:
شدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم٢
وقلت بعده:
وضاع شذاكم بين سلع وحاجر ... فكان دليل الظاعنين إليكم٣
وجزتم بواد الجزع فاخضر والتوى ... على خده بالنبت صدغ منمم٤
ولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يتنسم٥
وما أليقه أن يكون صدرًا للمدائح النبوية، ومنها:
فيا عرب الوادي المنيع حجابه ... وأعني به قلبي الذي فيه خيموا
رفعتم قبابًا نصب عيني ونحوها ... تجر ذيول الشوق والقلب يجزم
ويا من أماتونا اشتياقا وصيروا ... مدامعنا غسلا لنا وتيمموا
منعتم تحيات السلام لموتنا ... غرامًا وقد متنا فصلوا وسلموا
يقولون لي في الحي أين قبابهم ... ومن هم من السادات قلت هم هم
عريب لهم طرفي خباء مطنب ... بدمعي وقلبي نارهم حين تضرم٦
ومن ألطف الإشارات إلى أن هذا التغزل صدر قصيدة نبوية قولي منها:
أوري بذكر البان والزند والنقا ... وسفح اللوى والجزع والقصد أنتم٧
ولم أزل في براعة الاستهلال، أستهل أهلة هذه المعاني، إلى أن وصلت إلى حسن التخلص فقلت: