Skip to content

الفن ومذاهبه في الشعر العربي الفاطميون ونهضة الشعر المصري

الفن ومذاهبه في الشعر العربي

شوقي ضيف

Printed page ٤٧١

وانظر إلى تميم بن المعز يقول في النيل١:

يومٌ لنا بالنيلِ مختصرٌ ... ولكل يوم مسرَّة قصرُ

والسُّفنُ تجري كالخيولِ بنا ... صعدًا وجيشُ الماءِ منحدرُ

وكأنَّما أمواجُهُ عُكَنٌ ... وكأنما داراته سرَرُ٢

ويصف ابن قلاقس٣ آخر شعراء هذا العصر مغرب الشمس: هذا المنظر الذي تشتهر به مصر، فيقول وقد رآها تغرب في عين النيل:

انظرْ إلى الشمسِ فوق النيلِ غاربةً ... واعجب لما بعدها من حُمْرةِ الشَّفقِ

غابت وأبدت شعاعًا منه يخلُفُهَا ... كأنها احترقت بالماءِ في الغرقِ

وتعلق الشعراء بوصف الزهور والزروع التي تحف بالنيل، ومن أشهرهم في ذلك ابن وكيع التنيسي٤ المتوفى عام ٣٩٣ للهجرة. كقوله في وصف الأزهار ٥:

من نرجسٍ أبيضَ كالثغورِ ... كأنه مخانقُ الكافورِ٦

وروضةٍ تزهرُ من بنَفسجٍ ... كأنها أرضٌ من الفيروزجِ

يضحكُ منها زهر الشقيقِ ... كأنَّهُ مداهن العقيقِ

وارم بعينيك إلى البَهَارِ ... فإنه من أحسن الأزهارِ

كأنه مداهنٌ من عسْجَدِ ... قد سُمِّرت في قضبِ الزَّبرجدِ

وتبعه الشعراء يتغنون بهذه الأزهار والأنوار، وأضافوا إليها نغم