Skip to content

الفن ومذاهبه في الشعر العربي تصنع المتنبي للغريب من اللغة والأساليب الشاذة

الفن ومذاهبه في الشعر العربي

شوقي ضيف

Printed page ٣٣٧

عصره؛ إذ كانوا قد هجروا النحو الكوفي إلى النحو البصري، ولعله من أجل ذلك شغف العلماء -كما أسلفنا- بشعره وشرحوه مرارًا. ونحن نسوق جانبًا من هذه التراكيب الكوفية الشاذة عنده، يقول ابن الأنباري: "ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز ترخيم الاسم الثلاثي إذا كان وسطه متحركًا، وذلك نحو قولهم في عنق: "يا عن". وفي حجر: "ياحج". وفي كتف: "ياكت". وذهب بعضهم إلى أن التخريم يجوز في الأسماء على الإطلاق، وذهب البصريون إلى أن ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف لا يجوز بحال"١ ويقول المتنبي:

أَجِدَّكَ ما تَنفَكُّ عانٍ تَفُكُّهُ ... عُمَ اِبنَ سُلَيمانَ وَمالٌ تُقَسِّمُ

فيرخِّم كلمة عمر ويجعلها "عم" بل هو يرخم في غير النداء كقوله:

مَهلاً أَلا لِلَّهِ ما صَنَعَ القَنا ... في عَمرو حابِ وَضَبَّةَ الأَغتامِ٣

يريد عمرو بن حابس. ويقول ابن الأنباري: "ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز بغير الظرف وحرف الجر"٤ ويقول المتنبي:

حَمَلتُ إِلَيهِ مِن ثنائي حَديقَةً ... سَقاها الحِجى سَقيَ الرِياضَ السَحائِبِ

فيفصل بين السقي والسحائب بالمفعول على رأي الكوفيين، ويقول ابن الأنباري: "ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أنْ" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بدل وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل"٥

ويقول المتنبي:

وَتَوَقَّدَت أَنفاسُنا حَتّى لَقَد ... أَشفَقتُ تَحتَرِقَ العَواذِلُ بَينَنا