Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن جهد وترفق

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٦٥٨

فقال: "ليس من البر الصيام في السفر" ١. "يعني في مثل هذا السفر الشاق".

وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام، حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء، فرفعه إلى يديه ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: "قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر"٢.

ولهذا أيضًا موقف مماثل، ولكن في مجال آخر، "فقد حدث أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى شيخًا يتهادى بين ابنيه "يتوكأ عليهما" قال: "ما بال هذا؟ " قالوا: نذر أن يمشي٣، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني، وأمره أن يركب" ٤.

ومع ذلك، فإن هذه السنة نفسها تروي لنا أن النبي ﷺ كان من عادته أن يبذل جهدًا كبيرًا مماثلًا لما نصح الآخرين بالإعراض عنه، فهو لم ينم ليلة كاملة مطلقًا، وأحيانًا كان يقوم في صلاته، في ناشئة الليل، حتى تتورم قدماه. ولقد كان يقضي الليل كله في العشر الأواخر من رمضان بخاصة، قائمًا يصلي، وكان يأمر أصحابه أن يفعلوا مثل ما يفعل، فعن أبي سعيد الخدري, ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: "من كان اعتكف معي