دستور الأخلاق في القرآن
وذلك -على الأقل- هو ما يدل عليه الحوار الذي وقع بين النبي ﷺ وبعض صحابته، وإليك النص الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا، والنعيم المقيم، فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله, ﷺ: "أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "تسبحون، وتكبرون، وتحمدون، دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة" قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله, ﷺ: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" ١.
٢- عزلة واختلاط:
والمشكلة الثانية هي مشكة التناقض بين حياة العزلة، والحياة الاجتماعية. وهنا نجد أيضًا نفس التفضيل، بالنسبة إلى الخير الإيجابي المشترك، بيد أن هذه القيمة الإيجابية موجودة هنا من ناحية أكبر قدر من الجهد، وأعظم قدر من التضحية.
ولا مرية أنه لا يوجد في هذا الموضوع أي أمر قاطع مؤكد؛ لأن كل شيء يصدر عن الأشخاص والحالات، على ما بينه الغزالي٢.
وليس أدنى من ذلك تأكيدًا أن العزب الذي يعتزل المجتمع، ظانًّا أنه