Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن الصبر والعطاء والعزلة والاختلاط

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٦٤٣

فإذا ما عدنا إلى نص مشكلتنا لقررنا أن الإنسان المعسر يجب عليه أن يبذل كل طاقته كيما يثري، فهل العكس صحيح؟ هل على إنسان موسر إذن أن يصبح معسرًا؟ كلا، فإن الموقف الإسلامي جد واضح في هذا الصدد.

فقد كان النبي ﷺ يحث كل إنسان على أن يعمل في كسب معاشه بجهده، وهو القائل: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده" ١، وكان يحرم على الأصحاء أن يسألوا الآخرين إحسانهم، وهو القائل: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه" ٢ و "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" ٣.

كما كان يحرم على الموسرين أن يعرضوا أنفسهم، أو يعرضوا ذويهم لتلك الحالة المحزنة، سواء بالإسراف، أو بالوصية بالثروة كاملة، وهو القائل لمن أراد أن ينخلع من ماله صدقة إلى الله ورسوله ﷺ رجاء التوبة: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" ٤، ولمن أراد أن يوصي بثلثي ماله أو بشطره: "لا، الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" ٥، وأيضًا: "يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، يقعد يستكف الناس". "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" ٦.