Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن جهد المدافعة

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٥٩٩

وليس يغض من صدق هذا القول أن نجد أكثر الناس صلاحًا هم كذلك أناس متمتعون بفطرتهم الكاملة. وقد كان النبي ﷺ يقول عن نفسه: "إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر" ١.

والواقع أن "الرجل الصالح في الإسلام" لا ينبغي أن يتصور على مثال "الحكيم البوذي" المجرد من الشهوة، ولا على مثال الحكيم الرواقي الذي لا يبالي بالألم. بل الأمر بعكس ذلك، فبعض الأشياء يروق الرجل الصالح، وبعضها يكرهه، وما دام هواه الفطري أو الذي اعتاده لا يتعارض مع واجب، فهو في كلتا الحالين لا يحاول أن يقاومه. ومن هذا القبيل ما روته السنة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل"٢.

وما روي عن جابر بن عبد الله ﵁ من أنه ﷺ كان يكره الثوم والبصل، وأنه قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته" ٣. وما روي عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة زوج النبي ﷺ فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: "لا؛ ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر٤.