Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن براءة النية

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٥٤٠

فهل من سبب يدعوه إلى إهمال كل شيء؟ ١.

وإذن فإن حكماءنا، في انتظارهم وبحثهم عن القيمة العليا، لم يذهبوا مطلقًا إلى حد اللامعقول. أليس من التناقض الأخلاقي في الواقع أن نترك الشر يستشري، في انتظار المثل الأعلى؟

لا شك أن من الشجاعة، والشهامة والرجولة، أن نتحمل -كما ينبغي- ضراوة الجوع عندما تفرضها علينا ضرورة أخلاقية أو طبيعية، ومن الجميل والجليل أن يعاني المرء تجربة العزوبة العفة؛ فذلك أحرى من أن يوقعه الزواج في سوء أخلاقي.

وإن القرآن ليدعونا إلى هذا الجلد والتحمل والمصابرة، حتى في الآيات التي يمنحنا فيها الرخص. ولكن للامتناع حدودًا يصبح التصلب والمكابرة من ورائها، لا أقول: نكالًا يرفضه الشرع فحسب، بل أمرًا ضد إرادة الله ورضاه.

ومن المفيد أن نرى كيف تتعاقب هذه الأفكار الثلاثة في نفس الفقرة القرآنية: ١- الإباحة٢- النصيحة بالصبر والجلد ٣- استبقاء الرفق،