Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن الجزاء الإلهي في الحياة الأخرى

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٣٨١

وتصور أخيرًا هذه القصور الفخمة، الحافلة بنوع من الحياة الملكية، على مستوى عظيم، خلال أمسية باهرة:

جماعة ملتئمة من الرجال والنساء والأولاد، أقارب وأحباب، ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ ١. ولكل منهم زينته وحليته: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ﴾ ٢. وكسوة الحرير: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير﴾ ٣، ذو لون مريح: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ ٤، وقد استندوا في مقاعدهم: ﴿مُتَّكِئِين﴾ ٥, ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض﴾ في مودة وحب؛ لأنهم يجلسون: ﴿مُتَقَابِلِين﴾ ٦، يتحادثون في سرور، ويستدعون ذكرياتهم البعيدة، وهم: ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٧، مستغرقين في سعادتهم؛ لأنهم: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُون﴾ ٨.

وليس عليهم إلا أن يأمروا بما يشاءون: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ٩، فإن في طاعتهم غلمانًا يطوفون عليهم، وهم: ﴿مُخَلَّدُون إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ ١٠، يحملون في أيديهم صحافًا: ﴿مِنْ ذَهَب