Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن الجزاء القانوني

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٢٦٢

ليس هو السبب الوحيد الذي ترد به شهادة الرجل في المنازعات، بل إن مسلكًا طائشًا، أو زيًّا يخرج عن الاحتشام، أو انهماكًا في الملذات، حتى ما كان منها مباحًا -كل ذلك من شأنه أن يرد شهادة الرجل، ويجعله غير أهل لوظيفة القاضي، وبالأحرى غير أهل لوظيفة رئيس الدولة.

ولو أننا تناولنا بالدراسة النظام العقابي في التشريع الإسلامي فلا مناص من أن نميز فيه مرتبتين مختلفتين: فهناك الجزاءات التي حددها الشرع بدقة وصرامة، وهي التي تسمى "بالحدود"، وهناك جزاءات أخرى، تسمى "التعزيرات"، وهي متروكة لتقدير القاضي.

فالمرتبة الأولى، تتكفل بمجازاة عدد قليل من الجرائم١، هي "الحرابة" والسرقة، وشرب الخمر، والزنا، والقذف، أما الجرائم الأخرى فتتبع المرتبة الثانية.

وليس أهم ما يميز الطائفة الأولى -أن العقوبة فيها محددة تحديدًا دقيقًا،