Skip to content

دستور الأخلاق في القرآن الجانب الاجتماعي للمسئولية

دستور الأخلاق في القرآن

محمد بن عبد الله دراز

Printed page ٢٢٤

عشر، ثم تفشت كبقعة زيت في وسط أوربا واستمرت حتى القرن الثامن عشر، بل حتى القرن التاسع عشر عند السلافيين في الجنوب١.

أما فيما يتعلق بالأطفال٢ والمجانين٣، فإن الضمير الإنساني لم ينظر إليهم دائمًا نظرة ظلم، بإخضاعهم لجزاء يتفاوت في خطورته، لا سيما في حالة قتل الإنسان أو الثأر الخاص الذي يستهدف أسرة بعينها.

ففي قانون الألواح الاثني عشر٤ نجد أن مسئولية الطفل غير البالغ مخففة بالنسبة إلى بعض الجنايات، ولكنها ليست باطلة مطلقًا٥، وقد وضع جميع الذين لم يبلغوا الحلم في هذا القانون على قدم المساواة، أما بعد الألواح الاثني عشر، فقد حدث تطور أعفى الأطفال الصغار، ولكن هذا التطور متأخر، وربما كان معاصرًا لهادريان hadrien٦. وفي القرن الثامن عشر أيضًا أعدم طفل في الثامنة من عمره في إنجلترا، من أجل القتل أو الحريق٧. وقد كان على القضاة في فرنسا أن يصدروا العقوبة العادية ضد المجنون, ثم يختص البرلمان بتخفيف هذه العقوبة، أو إلغائها، أما فيما يتعلق بجريمة الاعتداء على الذات الملكية فلا تخفيف فيها٨. ومن هنا كانت النتيجة الأولى القائلة: بأن قصر العقوبة على الإنسان البالغ السوي يبدو نهاية ما بلغته حقبة من التطور، أخذت المسئولية خلالها تنحسر شيئًا فشيئًا٩.