دستور الأخلاق في القرآن
بل إن الوضع ينقلب عندما يرتكبان ظلمًا، وحينئذ يجب على الأولاد دعوتهما إلى الواجب، وبوسعهم أيضًا أن يوقفوهما أمام القضاء. ألا ما أعظم ما يشعر به المسلم نحو أبويه من احترام، وما أعمق ما يكنه لهما من حب، لا سيما١ إذا كانوا على دين واحد، ولكن حبه للحق، واحترامه للعدالة يجب أن يرجح عنده. وعلى حين يحرم قانون نابليون على الابن أن يشهد ضد أبيه وأمه في قضية مدنية أو جنائية٢، نجد أن القرآن يقول بعكس ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٣. وعلينا كذلك أن نطيع ولاة أمورنا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٤، ولكن بشرط أن يكون ما يصدرون من الأمر مشروعًا، فإذا كانت هذه المشروعية موضع نزاع وجب أن نحتكم في خلافنا إلى كتاب الله، وسُنة رسوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٥, اللهم إلا إذا كان الأمر مخالفة واضحة للقاعدة، فإنه لا يستحق منّا إلا الرفض الصريح المجرد. يقول رسول الله ﷺ فيما رواه عبد الله بن مسعود, ﵁: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما