الرياض النضرة في مناقب العشرة
الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حال كره رؤيته عليها، فقال: يا رسول الله, وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستئذان, فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ١ الآية خرجه أبو الفرج، وخرجه صاحب الفضائل وقال بعد قوله فدخل عليه: وكان نائمًا وقد انكشف بعض جسده فقال: اللهم حرم الدخول علينا في وقت نومنا فنزلت، ومنها معنوية أيضًا عن كذا قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ٢ بكى عمر وقال: يا رسول الله ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ آمنا برسول الله ﷺ وصدقناه ومن ينجو منا قليل, فأنزل الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ فدعا رسول الله ﷺ عمر وقال: "لقد أنزل الله تعالى فيما قلت, فجعل ثلة من الآخرين".
ومنها موافقته كما في التوراة عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٣, فأين النار? فقال: لأصحاب محمد ﷺ أجيبوه فلم يكن عندهم فيها شيء فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأ السموات والأرض? قال: بلى قال: فأين الليل? قال: حيث شاء الله ﷿ قال عمر: فالنار حيث شاء الله ﷿ قال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين, إنها لفي كتاب الله المنزل كما قلت, خرجه الخلعي وابن السمان في الموافقة، ومنها موافقة أخرى كما في التوراة:
أن كعب الأحبار قال يومًا عند عمر: ويل لملك الأرض من ملك السماء فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفسي بيده إنها