الرياض النضرة في مناقب العشرة
"شرح" نشج الباكي ينشج نشجًا ونشيجًا: إذا غصّ بالبكاء في حلقه, من غير انتحاب.
وعن ابن عمر قال: لما قُبض رسول الله ﷺ أتانا أبو بكر فصعد المنبر, فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن كان محمدا إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات, وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت, ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ١ الآية.
قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر يعني قوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ عقرت وأنا قائم, حتى خررت إلى الأرض, وأثبت أن رسول الله ﷺ قد مات. خرج قول الزهري البخاري ومعنى الأول عنده.
"شرح" عقرت بالكسر من العقر, وهو أن يسلم الرجل قوائمه فلا يستطيع أن يقاتل من الخوف, وقيل: هو أن يفجأه الروع فيدهش, ولا يستطيع أن يتقدم ولا أن يتأخر. حكاهما في نهاية الغريب, والأول ذكره الجوهري.
وعن سالم بن عبيد الأشجعي قال: لما مات رسول الله ﷺ كان أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب, قال: فأخذ بقائم سيفه وقال: لا أسمع أحدًا يقول: مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بسيفي هذا, قال: فقال الناس: يا سالم اطلب صاحب رسول الله ﷺ قال: فخرجت إلى المسجد, فإذا بأبي بكر فلما رأيته أجهشت بالبكاء, فقال: ما لك يا سالم؟ أمات رسول الله ﷺ؟ فقلت: إن هذا عمر بن الخطاب يقول: لا أسمع أحدًا يقول مات رسول الله ﷺ إلا ضربته بسيفي هذا, قال: فأقبل أبو بكر, فلما رآه الناس سعوا له, فدخل على النبي ﷺ وهو مسجى، فوضع