Skip to content

الحديث والمحدثون المبحث السادس: تراجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة رضي الله عنهم

الحديث والمحدثون

محمد محمد أبو زهو

Printed page ١٦٠

من غيره، وإنما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية، أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله ﷺ كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام، كالحث على مكارم الأخلاق، وأخبار الجنة والنار. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النبي ﷺ منها:

١- "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس".

٢- "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث".

٣- "ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته".

والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنما ترجع إلى انقطاعه عن الدنيا إلى مجالسه ﷺ، وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي ﷺ له، ألا ينسى شيئا من حديثه، وغل أنه عاش بعد وفاته ﷺ نحوا من خمسين عاما، يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث، ثم يرويها للناس.

وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله ﷺ في غير الحلال والحرام، فباطل من وجوه:

١- أن أبا هريرة من رواة حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه، عن رسول الله ﷺ في كثير من مجالسه.

٢- وأن الصحابة قد أقروه على رواية الأحاديث، ورووها عنه،