Skip to content

نزول القرآن على سبعة أحرف زيادة بيان فى ترجيح الرأى الأول

نزول القرآن على سبعة أحرف

مناع القطان

Printed page ٩٤

المتقدمين خلاف لشيء مما قلناه، ومعنى: «كلها شاف كاف» كما قال جل ثناؤه فى صفة القرآن: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ «١»، جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته» «٢».

وقد نقل الإمام البغوى ما ذكره أبو عبيد عن الأحرف السبعة، وبيّن أن الاختلاف فيها لا يدخل تحت قوله ﷾: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً «٣»، إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء فيما يوافق لغته من غير توقيف، بل كل هذه الحروف منصوصة، وكلها كلام الله، نزل به الروح الأمين على الرسول ﷺ، يدل عليه

قوله ﷺ: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف»

فجعل الأحرف كلها منزّلة.

وكان رسول الله ﷺ يعارض جبريل فى كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن، فيحدث الله فيه ما يشاء، وينسخ ما يشاء، وييسّر على عباده ما يشاء، فكان من تيسيره أن أمره بأن يقرئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم، وكان يعرض عليه فى كل عرضة وجها من الوجوه التى أباح الله له أن يقرأ القرآن به، وكان يجوز لرسول الله ﷺ بأمر الله ﷾ أن يقرأ ويقرئ بجميع ذلك، وهى كلها متفقة المعانى، وإن اختلف بعض حروفها.

وكان الأمر على هذا حياة رسول الله ﷺ، وبعد وفاته كانوا يقرءون بالقراءات التى أقرأهم رسول الله ﷺ ولقّنهم بإذن الله ﷿، إلى أن وقع الاختلاف