Skip to content

نزول القرآن على سبعة أحرف مناقشة الرأى الثالث

نزول القرآن على سبعة أحرف

مناع القطان

Printed page ٨٣

والذى ثبت فى الأحاديث الصحيحة أن الصحابة الذين اختلفوا فى القراءة احتكموا إلى النبى ﷺ، فاستقرأ كل رجل منهم، ثم صوّب جميعهم فى قراءتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم،

فقال ﷺ للذى ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: «إن الله أمرنى أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف».

ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريا واختلافا فيما دلّت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، لكان مستحيلا أن يصوّب جميعهم، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته فى ذلك على النحو الذى هو عليه، لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحا وجب أن يكون الله جلّ ثناؤه قد أمر بفعل شىء بعينه وزجر عنه- فى تلاوة الذى دلت تلاوته على النهى والزجر عنه- وأباح وأطلق فعل ذلك الشيء بعينه، وجعل لمن شاء من عباده أن يفعله فعله، ولمن شاء منهم أن يتركه تركه، فى تلاوة من دلت تلاوته على التخيير.

وذلك من قائله- إن قاله- إثبات ما قد نفى الله جلّ ثناؤه عن تنزيله ومحكم كتابه فقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً «١».

وفى نفى الله جلّ ثناؤه ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد ﷺ إلا بحكم واحد متفق فى جميع خلقه لا بأحكام فيهم مختلفة «٢».