Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٩١

الشرعية وقد ذكرنا غير مرة أن شيخ الإسلام لا ينكر الزيارة الشرعية وإنما ذكر في جواب السؤال المشهور في السفر مجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين قولين لأهل العلم (١) ، وذكر أن قوله من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء فيه احتراز عن السفر المشروع كالسفر إلى زيارة قبر النبي ﷺ، إذا سافر السفر المشروع فساف إلى مسجده، فصلى فيه وصلى عليه وسلم عليه ودعا، وأثنى كما يحبه الله ورسوله، فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين، وليس فيه نزاع فإن هذا لم يسافر لمجرد زيارة القبور،بل للصلاة في المسجد،فإن المسلمين متفقون على أن السفر الذي يسمى زيارة لابد فيه من أن يقصد المسجد ويصلي فيه لقوله ﷺ: ((لقوله صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (٢) ولقوله: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا)) (٣) .

والسؤال والجواب لم يكن المقصود فيه خصوص السفر إلى زيارة قبر النبي، فإن هذا السفر على هذا الوجه مشروع مستحب باتفاق المسلمين ولم يقل أحد من المسلمين أن السفر إلى زيارة قبر محرم مطلقاً، بل من سافر إلى مسجده وصلى فيه وفعل ما يؤمر به من حقوق الرسول كان هذا مستحباً مشروعاً باتفاق المسلمين، لم يكن هذا مكروهاً عند أحد منهم، لكن السلف لم يكونوا يسمون هذا زيارة لقبره، وقد كره من كره من أئمة العلماء أن يقال: زرت قبر النبي ﷺ، وآخرون يسمون هذا زيارة لقبره لكن هم يعلمون ويقولون: إنه إنما يصلي إلى مسجده، وعلى اصطلاح هؤلاء من سافر إلى