Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٨٥

وفضائله،وما من الله به عليه، وما من على أمته، فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له، لا بنفس رؤية القبر.

ولهذا تجد العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم، وإنما قصد جمهورهم التأكل والترأس بهم، فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رئاسة أو مأكلة، لا ليزدادوا هم حباً وخيراً.

وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: ((وإن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد)) (١) .

وما ذكره هذا من فضائله فبعض ما يستحقه ﷺ، والأمر فوق ما ذكره أضعافاً مضاعفة، لكن هذا يوجب إيماننا به وطاعتنا له، واتباع سنته والتأسي به، والاقتداء به ومحبتنا له وتعظيمنا له، موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، فإن هذا هو طريق النجاة والسعادة، وهو سبيل الحق ووسيلتهم إلى الله تعالى، ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره، والشرك بالله واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهمبإحسان، وهو ﷺ قد قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) (٢) ، وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٣) يحذر ما فعلوا، وقال: لا تتخذوا قبري عيداً وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني (٤) ، وقال: خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) (٥) رواه مسلم، وقال ((إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كبيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة