Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الخامس: في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٤١

الصحابة والتابعين وجميع علماء المسلمين والسلف الصالحين على وجوب تعظيم النبي ﷺ والمبالغة في ذلك.

ومن تأمل القرآن العزيز وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة ف بتعظيمه وتوقيره والأدب معه،وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك املآ قلبه إيماناً واحتقر هذا الخيال الفاسد، واستكف أن يصغي إليه والله تعالى هو الحافظ لدينه، ومن يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وعلماء المسلمين متكلفون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يتجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية، وبذلك يحصل الأمن من عبادة غير الله، ومن أراد الله إضلاله من أفراد الجهال فلن يستطيع أحد هدايته، فمن ترك شيئاً من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعماً بذلك الأدب مع الربوبية فقد كذب على الله تعالى وضيع ما أمر به في حق رسله، وكما أن من أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسول الله وضيع ما أمروا به في حق ربهم ﷾، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور، انتهى ما ذكره.

والجواب: أن يقال: لا يخفى ما في هذا الكلام من التلبيس والتمويه والغلو والتخليط، والقول بغير علم، والمناقشة على جميع ذلك نفضي إلى التطويل، ولكن التنبيه على البعض كاف لمن وفقه الله.

وأعلم أن هذا المعترض من أكثر الناس تلبيساً وخلطاً للحق بالباطل (١) ، ولهذا قد يروج كلامه على كثير منهم، وقوله: إن زيارة قبره قياساً على زيارته ﷺ البقيع وشهداء أحد هو من أفسد القياس لما بين الزيارتين من الفرق المبين، وقد أقر المعترض بالفرق بأن زيارته ﷺ لهم إحصان إليهم وترحم عليهم واستغفار لهم، وأن زيارة قبره إنما هي لتعظيمه والتبرك به وكيف يقاس على الزيارة التي لا يتعلق بها مفسدة البتة، بل هي