Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الخامس: في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس قال المعترض: بعد حكايته هذا الكلام عن الشيخ: وبقي قسم لم يذكره وهو أن تكون للتبرك به من غير إشراك به فهذه ثلاثة أقسام.

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٣٤

فإن من حط رتبة النبي ﷺ عما يجب له فقد كفر، فإن قال: إن هذا ليس يحط، ولكنه منع من التعظيم فوق ما يجب له، قلت هذا جهل وسوء أدب، وقد تقدم في أول الباب الخامس الكلام في ذلك ونحن نقطع بأن النبي ﷺ يستحق التعظيم أكثر من هذا المقدار في حياته وبعد موته، ولا يرتاب في ذلك من في قلبه شيء من الإيمان، هذا كله كلام المعترض.

فانظر إلى ما تضمنه من الغلو والجهل والتكفير بمجرد الهودى وقلة العلم، أفلا يستحي من هذا مبلغ علمه أن يرمي أتباع الرسول وحزبه وأولياءه برأيه اذلي يشهد به عليه كلامه، لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً.

الوجه الخامس: أن يقال لهذا المعترض وأشباهه من عباد القبور: أتوجبون كل تعظيم للرسول ﷺ أو نوعاً خاصاً من التعظيم؟ فإن أوجبتم كل تعظيم لزمكم أن توجبوا السجود لقبره وتقبيله واستلامه والطواف به، لأنه من تعظيمه، وقد أنكر ﷺ على من عظمه بما لم يأذن به كتعظيم من سجد له، وقال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) (١) ، ومعلوم أن مطرية أنما قصد تعظيمه وقال ﷺ لمن قال له يا محمد، يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا،وأبن خيرنا: ((عليكم بقولكم ولا تستهوينكم الشيكان أنا محمد بن عبد الله ورسوله)) والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ (٢) ، فمن عظمه بما لا يحب فإنما أتى بضد التعظيم، وهذا نفس ما حرمه الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ونهى عنه وحذر منه.

وأيضاً فإن الحلف به تعظيم له، فقولوا: يجب على الحالف أن يحلف به، لأنه تعظيم له وتعظيمه واجب، وكذلك تسبيحه وتكبيره والتوكل عليه والذبح باسمه،كل هذا تعظيم له، معلوم أن إيجاب هذا مثل إيجاب الحج إليه بالزيارة على م استطاع إليه سبيلاً، ولا فرق بينهما، وإن قلتم إنما نوجب نوعاً خاصاً من التعظيم طولبتم بضابط هذا النوع وحده، والفرق بينه وبين التعظيم الذي لا يجب ولا يجوز، وبيان أن الزيارة من هذا النوع الواجب، وإلا كنتم متناقضين موجبين في الدين ما لم يوجبه الله وشارعين شرعاً لم يأذن به الله.

الوجه السادس: أن يقال: الصلاة عليه ﷺ كلما خطر بالبال تعظيم له فأوجبوا له