Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٧

وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (البقرة ١٦٥) فمن سوى بين الخالق والمخلوق في الحب له والخوف منه والرجاء له فهو مشرك.

والنبي ﷺ نهى أمته عن دقيق الشرك وجليله حتى قال ﷺ: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) (١) رواه أبو داود وغيره، وقال له رجل ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله نداً، بل ما شاء الله وحده (٢) ، وقال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد)) (٣) .

وجاء معاذ بن جبل مرة فسجد له فقال له: ((ما هذا يا معاذ؟)) فقال: يا رسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم فقال: ((يا معاذ إنه لا يصلح السجود إلا لله ولو كان آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها)) (٤) .

فلهذا فرق النبي ﷺ بين زيارة أهل التوحيد وبين زيارة أهل الشرك: فزيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم والدعاء لهم وهو مثل الصلاة على جنائزهم، وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبهون المخلوق بالخالق: ينذرون له ويسجدون له ويدعونه ويحبونه مثل ما يحبون الخالق فيكونون قد جعلوه لله نداً وسووه برب العالمين.

وقد نهى الله أن يشرك به الملائكة والأنبياء وغيرهم فقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ