Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الرابع: في نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر سيدنا رسول الله ﷺ وبيان أن ذلك مجمع عليه بين المسلمين قال المعترض وأما قوله ﷺ: ((لا تجعلوا قبري عيدا)) فرواه أبو داود السجستاني، وفي سنده عبد الله بن نافع الصائغ، روى له أربعة ومسلم قال البخاري: تعرف حفظ وتنكر، وقال أحمد بن حنبل لم يكن صاحب حديث كان ضيفا (٣) فيه، ولم يكن في الحديث بذلك، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ هو لين تعرف حفظه وتنكر، ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث، فإن لم يثبت هذا الحديث فلا كلام، وإن ثبت وهو الأقرب، فقال الشيخ زكي الدين المنذري: يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارة قبره ﷺ، وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين.

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣١١

في الجنة كلما غدا أو راح)) (١) وقوله في الحديث الصحيح: ((من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة)) (٢) وقوله في الحديث المخرج في السنن: ((بشر المشائين في الظلم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة)) (٣) ، وقوله في الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة، وأبن حبان في صحيحيهما، ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)) (٤) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (التوبة ٠١٨)

إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الترغيب في انتياب أمكنة المساجد والحث عليها، فمن تأملها وتأمل الأحاديث الواردة في القبر تبين له الفرق المبين بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين.

ومما يبين بطلان هذا التأويل الذي لم يعرف عن أحد من السلف والخلف قبل هذا المتأول، إنه لو كان هو المراد لكان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعيون لهم بإحسان أحق الناس بالعكوف على قبره، وكثر انتيابه والازدحام عنده وتقبيله والتمسح به، وكانوا أشد الناس ترغيباً للأمة في ذلك، بل المحفوظ عنهم الزجر عن مثل ذلك والنهي عنه.

وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل، عن الحسن بن الحسن بن علي أنه رأى قوماً عند القبر فنهاهم وقال: إن النبي ﷺ قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا تتخذواً بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)) (٥) .

وروى سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز بن محمد فقال: أخبرني سهيل بن